الشيخ محمد تقي الفقيه

21

قواعد الفقيه

فيه مسامحات كثيرة ، فإنه فيه مسامحة من جهة أنه لا تعارض إلا مع لزوم المخالفة العملية ، وفيه مسامحة أخرى من جهة أنهما لا يتصفان بالكذب ولا بالتكاذب ، وفيه مسامحة ثالثة لأن إطلاق التعارض في غير محله ، وذلك لأنهما معارضان لدليل الواقع ، فإنه يدعو إلى متعلقه ، والأصول النافية ترخص في تركه ، فيكون ذلك معارضا له ، لا إن كل واحد من الأصلين معارض للآخر ليسمى تعارضا ، فهما إذن معارضان لا متعارضان وهذا واضح إذا كان مؤدى الأصول مخالفا للواقع . . وإما إذا كان موافقا فله بحث آخر . وينبغي أن يعلم أن المخالفة العملية موجودة في موارد تنجز العلم الإجمالي كلها ، حتى التي تنحصر بعد التنجز في فرد ، وتوضيح حالها في محلها « 1 » . 4 - قاعدة في بيان الفرق بين موضوعات الأحكام العقلية والشرعية وبيان حال الشك فيها اعلم : أن العلم دائما يكون جزء الموضوع « 2 » في الأحكام العقلية ، لأن العقل لا يحكم إلا بعد إحراز مناطاته ، وإدراك موضوعات أحكامه إدراكا كاملا ، ومن ثم كان الشك في الموضوع يستدعي ارتفاع حكم العقل جزما لانتفاء الموضوع المركب بانتفاء جزئه ، وحينئذ ففي ظرف الشك لا حاجة للرجوع للأصول من الاستصحاب أو البراءة ، أو الاشتغال ، لأن موردها الشك ، ولا شك في الفرض وسيتضح ذلك : جليا في أواخر هذه القاعدة ، نعم ، لو كان المطلوب الحكم بالعدم كان استصحاب عدم الموضوع له فائدة . أما مجرد عدم الحكم بالثبوت ، فلا يحتاج إلى ذلك ، وأما الأحكام الشرعية ،

--> ( 1 ) حررت هذه القاعدة موضحة في القاعدة رقم 51 ص 181 . ( 2 ) في كون العلم جزء منه ، أو قيدا له ، تردد . والمتعين الثاني ، لأنه من اللحاظات الطارئة ، ويحتمل كونه جزءا لأن الموضوعات الاعتبارية خاضعة لنظر المعتبر ، وعلى أي حال فلا تختلف الثمرة لأن الشروط بنظر العقل شطور ، والشطور شروط ، والكل ينتفي بانتفاء جزئه ، والمشروط عدم عند عدم شرطه .